محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي

10

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز

فضمن إخباره عن إرسال موسى بآياته إخباره عن تنبيهه قومه على نعمة اللّه ودعائهم إلى شكرها . فكان قوله : وَيُذَبِّحُونَ في هذه السورة في قصة مضمنة قصة يتعلق بها هي قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا والقصة المعطوفة على مثلها تقوي معنى العطف فيها ، فنختار فيما كان يجوز فيه العطف فيه على سبيل الإيثار ، لا على سبيل الجواز ، وليس كذلك موقع « يذبحون » في الآية التي في سورة البقرة ؛ لأنه تعالى أخبر عن نفسه بإنجائه بني إسرائيل ، وهناك أخبر عن موسى عليه السّلام أنه قال لقومه كذا بعد أن أخبر عنه أنه أرسله إليهم بآياته فافترق الموضعان من هذا الوجه . الآية الرابعة قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا « 1 » ففي هذه الآية ست مسائل ، إذا قوبلت بالآية التي تشابهها من سورة الأعراف « 2 » وهي قوله تعالى : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا . . . المسألة الأولى : عطفه كُلُوا على ما قبله بالفاء في سورة البقرة وبالواو في سورة الأعراف في قوله تعالى : وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وهذه قد مر الكلام فيها مستقصى . وأما المسألة الثانية : فجمعه للخطيئة على الخطايا في سورة البقرة ، وعلى الخطيئات في سورة الأعراف على قول أكثر القراء . . . وأما المسألة الثالثة : فزيادته رَغَداً في سورة البقرة وحذفه له في سورة الأعراف . . . وأما المسألة الرابعة : فتقديم قوله : حِطَّةٌ في سورة الأعراف وتأخيره له في سورة البقرة . .

--> ( 1 ) سورة : البقرة ، الآيتان : 58 ، 59 . . ( 2 ) الآية : 161 .